ابو القاسم عبد الكريم القشيري

103

لطائف الإشارات

ويقال فضل اللّه ما يخصّ به أهل الطاعات من صنوف إحسانه ، ورحمته ما يخصّ به أهل الزلّات من وجوه غفرانه . ويقال فضل اللّه الرؤية ، ورحمته إبقاؤهم في حالة الرؤية . ويقال فضل اللّه المعرفة في البداية ، ورحمته المغفرة في النهاية . ويقال فضل اللّه أن أقامك بشهود الطلب ، ورحمته أن أشهدك حقّه بحكم البيان إلى أن تراه غدا بكشف العيان . قوله : « فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا » أي بما أهّلهم له ، لا بما يتكلّفون من حركاتهم وسكناتهم ، أو يصلون إليه بنوع من تكلفهم وتعملهم . « هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » : أي ما تتحفون به من الأحوال الزاكية خير ممّا تجمعون من الأموال الوافية . ويقال الذي لك منه - في سابق القسمة - خير مما تتكلّفه من صنوف الطاعة والخدمة . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 59 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 ) يعنّفهم ويقرّعهم « 1 » على ما ابتدعوه من التحليل والتحريم ، ويظهر كذبهم فيما تقوّلوه من نسبتهم ذلك إلى إذن وشرع . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 60 ] وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) هذا على جهة التهويل والتعظيم لما أسلفوه من الكذب .

--> ( 1 ) قرع فلانا أي أوجعه باللوم والعتاب ( المحيط )